السيد نعمة الله الجزائري

32

زهر الربيع

شفاني أحبّ الشّفاء والصّحّة ، وإن أماتني أحبّ الموت ، وإن أبقاني أحبّ البقاء ، فلمّا سمع جابر هذا الكلام منه قبّل وجهه وقال : صدق رسول اللّه ( ص ) فإنّه قال : « ستدرك لي ولدا أسمه أسمي يبقر العلم بقرا كما يبقر الثّور الأرض » ولذلك سمّي باقر علم الأوّلين والآخرين أي شاقّة . المحيا والممات أقول : ذكر شيوخنا المحدّثون إنّ معنى المحيا والممات في قوله : إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ما ورد في هذا الحديث وما بمعناه وحاصله : إنّ حياتي ومماتي لا أريدهما إلا للّه ، يعني إنّي أريد ما يريد ، وقد ذكر لهما في كتب الدّعاء معاني أخرى . حلاوة الحج كان الشريف الرّضي ( ره ) أمير الحجيج ، فما اتّفق له سنة المضيّ إلى مكّة ، فلما رجع الحاجّ خرج في جماعة للاستقبال ، فلما رأى ركب الحاجّ أنشد : عارضا بي ركب الحجيج أسأله * متى عهده بأيام جمع واستملا حديث من سكن الخيف * ولا تكتباه إلّا بدمعي فاتني أن أرى الدّيار بطرفي * فلعلّي أرى الدّيار بسمعي أهمية التقوى والقناعة وعنه ( ص ) : إذا كان يوم القيامة انبت اللّه لطائفة من أمّتي أجنحة فيطيرون من قبورهم إلى الجنان ، يسرحون فيها ويتنعّمون كيف شاءوا ، فتقول لهم الملائكة : هل رأيتم الحساب ؟ فيقولون : ما رأينا حسابا ، فتقول : هل جزتم الصراط ؟ فتقول : ما رأينا صراطا ، فيقولون : هل رأيتم جهنّم ؟ فيقولون : ما رأينا شيئا ، فتقول الملائكة : من أمّة من أنتم ؟ فيقولون : من أمّة محمّد ( ص ) ، فيقولون : ناشدناكم اللّه ( تعالى ) حدّثونا ما كانت اعمالكم في الدّنيا ؟ فيقولون : خصلتان فينا فبلّغنا اللّه ( تعالى ) هذه المنزلة بفضل رحمته ، فيقولون : وما هما ؟ فيقولون : إذا خلونا نستحيي إن نعصيه ، ونرضى باليسير مما قسم اللّه لنا ، فتقول الملائكة : حقّ لكم هذا .